دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٩ - التقسيم الأول باعتبار المستصحب
تتميم المطلب في العدمي بالإجماع المركّب، بل الأولويّة، لأنّ الموجود إذا لم يحتج في بقائه إلى المؤثّر، فالمعدوم كذلك بالطريق الأولى.
نعم، ظاهر عنوانهم للمسألة باستصحاب الحال و تعريفهم له ظاهر الاختصاص بالوجودي، إلّا أنّ الوجه فيه بيان الاستصحاب الذي هو من الأدلّة الشرعيّة للأحكام، و لذا عنونه بعضهم، بل الأكثر باستصحاب حال الشرع.
الذي هو من أدلّة الأحكام الشرعيّة- اكتفوا بذكر ما يثبت الاستصحاب الوجودي).
نظرا إلى أنّ الاستصحاب العدمي لا يصلح دليلا لوجود حكم كلّي شرعي.
و بعبارة اخرى، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي: إنّ الاستصحاب العدمي ليس بخارج عن محلّ النزاع، إلّا أنّ العمدة للاصولي هو البحث عن القواعد الممهّدة لإثبات الأحكام الشرعيّة الكلّية، و من جملة هذه القواعد هو الاستصحاب الوجودي إن تمّ اعتباره و حجيّته، فاكتفوا بذكر ما يثبته.
(مع أنّه يمكن أن يكون الغرض تتميم المطلب في العدمي بالإجماع المركّب).
بمعنى أنّ جمعا منهم قالوا بحجيّة الاستصحاب مطلقا، و جمع آخر قالوا بحجيّته في العدمي دون الوجودي، فأصحاب القولين مجمعون على حجيّة الاستصحاب العدمي، فالاستدلال على حجيّته، بأنّ العدم لا يحتاج في بقائه إلى المؤثّر، مع ثبوت حجيّته بالإجماع المركّب يكون من باب تتميم المطلب.
(بل الأولويّة، لأنّ الموجود إذا لم يحتج في بقائه إلى المؤثر) على القول بكفاية العلّة المحدثة في البقاء، (فالمعدوم كذلك بالطريق الأولى)، إلّا أن تمنع الأولويّة المذكورة بسبب تساوي طرفي الممكن في الوجود و العدم، فلا يكون- حينئذ- تأثير العلّة المحدثة في بقاء جانب العدم أولى من تأثيرها في بقاء جانب الوجود، كما لا يخفى.
(نعم، ظاهر عنوانهم للمسألة باستصحاب الحال) الظاهر في الحال الموجود (و تعريفهم له) بالإثبات و الإبقاء، أي: إبقاء ما كان سابقا (ظاهر الاختصاص بالوجودي) لما عرفت من ظهور الحال في الحال الموجود، فيكون النزاع في الاستصحاب الوجودي، و الاستصحاب العدمي يخرج عن محلّ النزاع بمقتضى ظاهر العنوان.
(إلّا أنّ) ظهور العنوان أيضا كالوجوه الثلاثة المتقدّمة، لا يثبت المدّعى، أعني: خروج