دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٩ - الأمر الثالث إنّ مسألة الاستصحاب على القول بكونه من الأحكام العقليّة مسألة اصوليّة
الفرعيّة المتعلّقة بعمل المكلّف.
نعم، يندرج تحت هذه القاعدة مسألة اصوليّة يجري فيها الاستصحاب، كما تندرج المسألة الاصوليّة أحيانا تحت أدلّة نفي الحرج، كما ينفى وجوب الفحص عن المعارض حتى يقطع بعدمه بنفي الحرج.
القواعد الفرعيّة المتعلّقة بعمل المكلّف).
غاية الأمر أنّ القواعد الفرعيّة، إمّا قاعدة كلّية واقعيّة أوّليّة كقاعدة: «كلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» و إمّا واقعيّة ثانويّة كقاعدة نفي الحرج، حيث يكون نفي التكليف الحرجي عارضا للأفعال الحرجيّة، و إمّا ظاهريّة كقاعدة الطهارة و الاستصحاب و نحوهما.
ثمّ إنّ الفرق بين المسألة الاصوليّة و القاعدة الفقهيّة هو أنّ النتيجة في المسألة الاصوليّة دائما تكون حكما كلّيا لا يتعلّق بعمل آحاد المكلّفين إلّا بعد التطبيق الخارجي، و لهذا تكون من خواصّ المجتهد و لا حظّ للمقلّد فيها.
هذا بخلاف القاعدة الفقهيّة حيث تكون النتيجة فيها جزئيّة غالبا لا تحتاج في تعلّقها بعمل الآحاد إلى التطبيق، و ما يحتاج إلى التطبيق يجوز للمجتهد الفتوى بالقاعدة، بأن يفتي بقاعدة التجاوز و الفراغ و غيرهما، و يكون أمر تطبيقها بيد المقلّد.
و كيف كان، فيمكن أن يكون الاستصحاب من القواعد الفقهية أيضا.
(نعم، يندرج تحت هذه القاعدة مسألة اصوليّة يجري فيها الاستصحاب) كالاستصحاب الجاري في باب الألفاظ، مثل استصحاب العموم و الإطلاق، أو استصحاب عدم التخصيص و عدم التقييد و نحوها.
(كما تندرج المسألة الاصوليّة أحيانا تحت أدلّة نفي الحرج، كما ينفى وجوب الفحص عن المعارض حتى يقطع).
فيقال بكفاية الظنّ بعدم المعارض، و عدم لزوم الفحص إلى حصول القطع، لكونه حرجيّا فينفى (بنفي الحرج).
غاية الأمر أنّ الاستصحاب- حينئذ- مسألة اصوليّة من جهة جريانه في الاصول. هذا تمام الكلام في الاحتمال الأوّل، و هو احتمال أن يكون الاستصحاب من القواعد الفقهيّة.