دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٣ - قاعدة لا ضرر
نعم، ناقش في ذلك صاحب الكفاية- مع الاعتراف بأنّه المعروف بين الأصحاب- بمعارضة عموم التسلّط لعموم نفي الضرر، قال في الكفاية:
«و يشكل جواز ذلك فيما إذا تضرّر الجار تضرّرا فاحشا، كما إذا حفر في ملكه بالوعة ففسد بها بئر الغير، أو جعل حانوته في صفّ العطّارين حانوت حدّاد، أو جعل داره مدبغة أو مطبخة»، انتهى.
و اعترض عليه تبعا للرياض بما حاصله: «إنّه لا معنى للتأمّل بعد إطباق الأصحاب نقلا و تحصيلا، و الخبر المعمول عليه، بل المتواتر من: (أنّ الناس مسلّطون على أموالهم) [١]، و أخبار الإضرار- على ضعف بعضها و عدم تكافؤها لتلك الأدلّة- محمولة على ما إذا لم يكن له
الأبنية القديمة، و قيل: إنّهما معنى واحد، و هو إخراج شيء من فوق البناء إلى الطريق.
و كيف كان، فقد فرّق في التذكرة بين التصرّف في المباح، و بين التصرّف في الملك، حيث اعتبر في الأوّل عدم تضرّر الجار دون الثاني، و لعلّ الوجه في الفرق المذكور هو إجراء قاعدة نفي الحرج و قاعدة السلطنة في الثاني دون الأوّل، و ذلك (فإنّ المنع من التصرّف في المباح لا يعدّ ضررا) حتى يكون في تحمّله حرج، فتجري قاعدة نفي الحرج (بل فوات انتفاع).
فحاصل الفرق إذن يرجع إلى سقوط قاعدة لا ضرر بالتعارض فيما إذا كان التصرّف في الملك، فيرجع إلى قاعدة السلطنة أو نفي الحرج.
(نعم، ناقش في ذلك صاحب الكفاية- مع الاعتراف بأنّه المعروف بين الأصحاب- بمعارضة ... إلى آخره) متعلّق بقوله: (ناقش).
يعني: ناقش صاحب الكفاية (قدّس سرّه) في جواز التصرّف في الملك تمسّكا بقاعدة السلطنة، بأنّ عموم (الناس مسلّطون على أموالهم) معارض بقاعدة لا ضرر، فكيف يتمسّك بها على جواز التصرّف؟!، إلّا أنّه غفل عن سقوط قاعدة لا ضرر بالتعارض بالمثل، و المراد بالكفاية هو كتاب كفاية الاحكام، لا كفاية الاصول للآخوند الهروي الخراساني.
و كيف كان فقد (اعترض عليه تبعا للرياض بما حاصله: «إنّه لا معنى للتأمّل بعد إطباق
[١] غوالي اللآلئ ٣: ٢٠٨/ ٤٩، البحار ٢: ٢٧٢/ ٧.