دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٠ - الخامس حصول العلم الإجمالي لكلّ أحد قبل الأخذ في استعلام المسائل بوجود واجبات و محرّمات
كانوا آخذين به.
قلت: إنّ لنا موارد ثلاثة:
تارة: تكون الشبهة بدوية صرفة ليس فيها علم إجمالي أصلا، لا بالنسبة إلى التكليف الإلزامي، و لا غيره.
و اخرى: تكون الشبهة واجدة للعلم الإجمالي لكن بالنسبة إلى صدور مطلق الخطاب، يعني: أنّه يعلم بصدور الخطاب من المولى لكنّه لا يعلم أنّه بالنسبة إليه أو صاحبه.
و على الأوّل أنّه مشتمل على الحكم الإلزامي أو غيره، و هذا القسم و إن كان واجدا للعلم الإجمالي لكن الشكّ فيه في التكليف.
و ثالثا: تكون الشبهة أيضا واجدة له لكن بحيث يوجب انقلابها إلى الشكّ في المكلّف به، بأن علم بصدور الخطاب الإلزامي لكن عرض له الشكّ في متعلّقه.
و كلّ من الأوّل و الأخير خارج عن محلّ الكلام، و الذي هو محلّ الكلام إنّما هو الثاني، و مورد النقض ببناء العقلاء و الصحابة ليس إلّا من الأوّل، فلا ربط له بالمقام.
لا يقال: إنّ محلّ الكلام إن كان ما ذكر فلازمه خروج مسألة النظر في المعجزة عمّن يدّعى النبوة عنه، كيف و هو فاقد للعلم الإجمالي؟!.
لأنّا نقول عدم وجوب النظر فيها مستلزم لإفحام الأنبياء، و أيّ نقض غرض أعظم من ذلك؟.
و أمّا الثاني، فنقول في مقام التفصّي عنه:
أوّلا: إنّ ما نحن فيه من قبيل شبهة القليل في الكثير، و المرجع فيها هو البراءة.
توضيح ذلك أنّ العلم الإجمالي المزبور في مقامين:
أحدهما: العلم الإجمالي بالتكاليف في الوقائع التي يقدر على الوصول إلى مداركها.
و ثانيهما: العلم الإجمالي بالتكاليف في الوقائع التي يعجز عن الوصول إلى مداركها لو تفحّص.
و الدليل على ثبوت الثاني أنّ الطائفة الاولى لو خرجت عن الشبهات لكان العلم الإجمالي بالتكاليف فيها أيضا باقيا، و هذا أعظم كاشف على ثبوته، و مورد الإشكال إنّما