دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٨ - الخامس حصول العلم الإجمالي لكلّ أحد قبل الأخذ في استعلام المسائل بوجود واجبات و محرّمات
فيه في المكلّف به، بل لو كان الشكّ في التكليف أيضا لكان وجوب الفحص فيه أيضا ثابتا؛ و لذا بنوا على وجوب النظر في المعجزة ممّن يدّعي النبوة، و لا فرق في ذلك بين اصول الدين و فروعه.
و ثانيا: إنّ ذلك يقتضي عدم جواز الرجوع إلى البراءة بعد الفحص أيضا لو لم يظفر على الدليل؛ لأنّ الناظر إذا أتى بمقام الفحص، و تفحّص و لم يظفر على الدليل، فلا محالة يكون العلم الإجمالي الثابت قبل الفحص موجودا بعده أيضا؛ لأنّ الفحص من حيث هو لا يوجب رفعه، فكما أنّه قبل الفحص مانع عن جريان البراءة، فكذا بعده.
و دعوى أنّ الفحص يوجب خروج الوقائع التي لا يتمكّن المكلّف من الوصول إلى مداركها عن مورد العلم الإجمالي موضوعا، فيختصّ مورد العلم الإجمالي بما كان متمكّنا من الوصول إلى مداركه.
مدفوعة بما في المتن من أنّ العلم الإجمالي إنّما هو بين جميع الوقائع من غير مدخليّة لتمكّن المكلّف من الوصول إلى المدرك و عجزه عن ذلك.
و إذ قد ثبت أنّ الأدلّة التي اقيمت على وجوب الفحص كلّها مدخولة و وقوع الإشكال في جريان البراءة بعد الفحص في صورة عدم الظفر بالدليل، فمسّت الحاجة إلى إطلاق عنان القلم، و إتيان ما طلع من افق التحقيق بمقام الرقم؛ تارة في إقامة البرهان على وجوب الفحص، و اخرى في رفع الإشكال المزبور.
أمّا الأوّل فنقول: إنّ لنا مسائل ثلاث يكون مرتع البرهان فيها من واد واحد:
إحداها: وجوب النظر في المعجزة ممّن يدّعي النبوة.
و الثانية: عدم جواز الرجوع إلى البراءة في غير المعلومات و المظنونات بالظنون الخاصة، كما ادّعاه المحقّقون من المتأخرين في تقرير دليل الانسداد.
و الثالثة: وجوب الفحص و عدم جواز الرجوع إلى البراءة قبله.
و الفرق بينها:
إنّ الأوّل من مسائل اصول الدين بخلاف الباقي.
و الثاني في العمل بالبراءة بعد الظفر على المعلومات و المظنونات بالظنون الخاصة.