دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٩ - الخامس حصول العلم الإجمالي لكلّ أحد قبل الأخذ في استعلام المسائل بوجود واجبات و محرّمات
و الأخير في العمل فيها قبل الظفر عليهما.
و البرهان الجامع الذي يثبت به المدّعى في جميعها، أنّ الشارع كلّما أراد نشر الدين و أحكامه و توقف العلم بها على النظر و الفحص، فلا يجوز له الترخيص في تركه؛ لأنّ الترخيص المزبور مستلزم لانمحاق ذلك الدين و أحكامه، و التالي باطل لكونه مستلزما لنقض الغرض و انمحاق ما أراد الشارع انفاذه، فكذلك المقدّم.
و لا يفرّق في ذلك بين جميع الوقائع أو الواقعة الواحدة، و المراد بتوقف العلم على النظر و الفحص إنّما هو توقف غالبي، و إلّا فربّما يحصل العلم نادرا و لو لم يكن في مقام النظر و الفحص، هذا.
فإن قلت: إنّ البرهان المزبور لا يتمّ في الاصول المثبتة للتكاليف، فإنّ نقض الغرض لا يلزم في العمل بها قبل الفحص، مع أنّ وجوب الفحص ثابت مطلقا.
قلت: سلّمنا عدم دلالة الدليل المزبور، لكن كفانا في إثباته؛ تارة: تحقّق الإجماع على ثبوته في العمل بها.
و لا يرد عليه ما أوردناه على الإجماع السابق، كيف و تلك الاصول شرعيّة لا مسرح للعقل فيها.
و اخرى: ما دلّ على وجوب تحصيل العلم، فإنّ مفاد مثل ذلك ليس إلّا أمانة الاصول و إتيان ضوئها بمقام الافول.
و دعوى أنّ مفادها لعلّه الوجوب النفسي- فلا ربط له بالمقام- مدفوعة بأنّ هذه الدعوى، كما يأتي منهدم البنيان، و لم يعرف لها إجمال و لا بيان.
فإن قلت: إنّ مفاد البرهان المزبور مناف لما استقرّ عليه بناء العقلاء في الشبهات من التكاليف الصادرة من مواليهم إلى عبيدهم من عدم الفحص.
أ ترى من نفسك أنّ العبد إذا احتمل صدور التكليف من مولاه، فلم يأت بمقام السؤال، لذمّة العقلاء حاشا؟.
و يؤيّد ذلك أنّ الصحابة في ابتداء صدور الأحكام و تبليغها ليس بناؤهم على السؤال، و كذلك ما يحتملون صدور الحكم فيه، بل ينتظرون لإخبار النبي ٦، فكلّ ما أخبرهم به