دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٩ - الكلام في الاحتياط
و إن علم إجمالا بمطابقتها للواقع، بل يجب أخذ أحكام العبادات عن اجتهاد أو تقليد» ثمّ إنّ هذه المسألة- أعني: بطلان عبادة تارك الطريقين- يقع الكلام فيها في مقامين، لأنّ العامل التارك في عمله لطريقي الاجتهاد و التقليد، إمّا أن يكون حين العمل بانيا على الاحتياط و إحراز الواقع، و إمّا أن لا يكون كذلك. فالمتعلّق بما نحن فيه هو الأوّل، و أمّا الثاني فسيجيء الكلام فيه في شروط البراءة. فنقول: إنّ الجاهل التارك للطريقين الباقي على الاحتياط على قسمين، لأنّ إحرازه للواقع تارة لا يحتاج إلى تكرار العمل، كالآتي بالسورة في صلاته احتياطا و غير ذلك من موارد الشكّ في الشرطيّة و الجزئيّة، و اخرى يحتاج إلى التكرار، كما في المتباينين، كالجاهل بوجوب القصر و الإتمام في مسيرة أربعة فراسخ و الجاهل بوجوب الظهر أو الجمعة عليه.
و إن علم إجمالا بمطابقتها للواقع، بل يجب أخذ أحكام العبادات عن اجتهاد أو تقليد» ثمّ إنّ هذه المسألة- أعني: بطلان عبادة تارك الطريقين- يقع الكلام فيها في مقامين).
المقام الأوّل: هو أنّ تارك الاجتهاد و التقليد، يعمل بدونهما، بانيا على الاحتياط.
المقام الثاني: لا يكون كذلك. و المقام الثاني خارج عن المقام و سيأتي الكلام فيه في شروط البراءة.
و أمّا المقام الأوّل فالعمل بالاحتياط فيه:
تارة يكون في الشبهة البدويّة بأن يأتي بما هو محتمل الوجوب رجاء، و يترك ما هو محتمل الحرمة كذلك.
و اخرى في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي.
و واضح أنّه لا إشكال في حسن الاحتياط و صحّة العمل به في الشبهات البدويّة، و العمل به في الشبهات الوجوبيّة المقرونة بالعلم الإجمالي، تارة لا يتوقف على التكرار، كالإتيان بالجزء المشكوك مثلا في دوران الواجب بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيين.
و اخرى يتوقف على التكرار، كدوران الواجب بين المتباينين.
فيقع الكلام؛ تارة في صحّة العمل بالاحتياط لتارك طريقي الاجتهاد و التقليد، و عدم الصحّة فيما لم يكن الاحتياط محتاجا إلى تكرار العمل، و اخرى فيما إذا كان محتاجا إليه.
و قد أشار (قدّس سرّه) إلى صحّة العمل به في الأوّل بقوله: