دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٤٠٢ - رد السيد الشهيد (قدس سره) على رأي السيد الخوئي (قدس سره)
ما هو الفرق بين النسبة التامة والنسبة الناقصة بحيث إن النسبة التامة تؤدي إلى صحة السكوت في الجملة التامة وعدم صحة السكوت في الجملة الناقصة مع أن النسبة هي الرّبط والربط موجود في كلتا الجملتين؟
من هنا اتجه البحث لمعرفة السر في الفرق بين الجملتين التامة والناقصة، مرّ سابقا أن مثل" زيد عالم" جملة تامة، ونستطيع أن نأتي بجملة موازية لها وهي" إخبارٌ بعلمِ زيدٍ" وهي جملة ناقصة، فعبَّرنا عن النسبة الموجودة في الجملة التامة بجملة ناقصة، وهما ليستا مترادفتين لأنه لا يمكن أن نجعل إحداهما في مكان الأخرى، وإنما هي تعبير عن هذه النسبة كما عبَّرنا عن المعنى الحرفي بمعنى اسمي مثل" في" معناه" الظرفية"، و" مِنْ" معناه" الابتداء"، و" إلى" معناه" الانتهاء"، فأتينا بمعنى اسمي للتعبير عن المعنى الحرفي، والمعنى الاسمي لا يرادف المعنى الحرفي ولا يساويه، ولا يمكن وضع المعنى الاسمي في مكان المعنى الحرفي.
سؤال: ماذا يريد المتكلم عندما يقول" زيد عالم"؟
الجواب:
يريد أن يخبر بعلم زيد، فقوله:" زيدٌ عالِمٌ"؛ يوازي ويساوق تعبيرا آخر وهو" الإخبارُ بعلمِ زيدٍ"، ولكن" زيدٌ عالِمٌ" جملة تامة لأنه يصح السكوت عليها، و" الإخبارُ بعلمِ زيدٍ" جملة ناقصة لأنه لا يصح السكوت عليها حيث إن" الإخبارُ" مبتدأ ولا يوجد خبر للمبتدأ،