دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٤ - القسم الثاني الأصول العملية
إنه يجب عليك أن تصل إلى الحكم الواقعي لأنه يتعسَّر عليك أن تصل إليه لعدم وجود الدليل الذي يبيِّن لك الحكم الواقعي، وما دام لا يوجد عندك دليل يكشف لك عن الحكم الموجود في اللوح المحفوظ لا قطعا ولا ظنّا فإن الشارع يبيِّن لك الوظيفة العملية المطلوب منك القيام بها مع عدم معرفتك بالحكم الشرعي الواقعي في هذه الواقعة، فأنت من ناحية عملية افعل كذا لأنه لا بد أن تأتي بعمل ما، فإذا كان لا يوجد عندك دليل- لا قطعي ولا ظني- على الحكم الشرعي الواقعي فافعل كذا أو لا تفعل كذا.
إذن: يبيِّن الشارع الوظيفة من الناحية العملية لعدم توصّل المكلف إلى معرفة الحكم الشرعي الواقعي وعدم كشفه عنه لا كشفا تاما ولا كشفا ناقصا، فيظل الحكم الواقعي مجهولا عند المكلف، ويعطيه الشارع وظيفة عملية.
والأصل العملي- كالبراءة أو الطهارة- هو بنفسه حكم شرعي ظاهري، مثلا عند الشك بين طهارة هذا الإناء ونجاسته، الأصل العملي يقول لك من ناحية عملية ابْنِ على طهارته وتعامل معه من ناحية عملية معاملة الطاهر حيث تقول أصالة الطهارة" كل شيء طاهر حتى تعلم أنه نجس"، ولكن الأصل العملي لا يقول لك إن هذا الإناء طاهر واقعا أو ليس بطاهر واقعا، فليس للأصل العملي كشف عن الواقع لا كشفا تاما ولا كشفا ناقصا، وهذا بخلاف الأمارة كخبر الثقة الذي يكشف عن الواقع كشفا ناقصا، فالأمارة لا تقول لك ماذا تفعل من ناحية عملية فقط، بل تقول لك إن هذا الإناء نجس واقعا ولكن بالكشف الناقص