دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٧٤ - الحالة الأولى الدليل الظني النافي للتكليف
بالقطع أنه حجة فنستطيع أن ننفي التكليف ونرفع اليد عن التكليف ونقول إن التكليف غير موجود، فالحالة المفترضة هي أنه عندنا تكليف منجَّز لا نرفع اليد عنه إلا إذا أثبتنا حجية الدليل الظني النافي للتكليف، فإذا أثبتنا حجية الدليل الظني ونفينا التكليف فإن نفي التكليف معناه ترخيص من الشارع في عدم الاحتياط، فالعقل يقول إن التكليف منجَّز بحكم العقل إلا إذا ورد ترخيص وإذن من الشارع في عدم التحفّظ وعدم الاحتياط تجاه التكليف المشكوك، فمنجزية الاحتمال معلَّقة على عدم ورود الترخيص من الشارع، فإذا أحرزنا الترخيص فإن المنجزية تنتفي، وهنا يكون الدليل الظني الحجة ترخيصا من الشارع في رفع اليد عن ذلك التكليف المنجَّز، ويكون الدليل الظني الحجة رافعا لموضوع أصالة الاحتياط العقلي، والموضوع هو (منجزية الاحتمال+ عدم ورود الترخيص)، فإذا ورد الترخيص فإن الموضوع يرتفع، فنأخذ بنفي التكليف أي أنه لا يوجد تكليف هنا، وأما وجود الدليل الظني غير الحجة فهو كعدم وجوده، فلا نرفع اليد عن المنجزية الثابتة بحكم العقل في رتبة سابقة.
بعبارة أخرى:
عندما يأتي دليل ظني دال على نفي التكيف فمعناه أنه يكون معذِّرا ونريد أن نثبت به المعذرية، في هذه الحالة نريد أن نرفع اليد عن أصالة الاحتياط العقلي التي تقول بمنجزية التكليف المحتمَل، وهذا الاحتياط مقطوع الحجية، والدليل الظني المشكوك الحجية لا يقف في قبال أصالة