دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٤٠ - ١- الدليل القطعي
من حيثية أخرى إلى قسمين: أدلة شرعية وردت من الشارع، وأدلة عقلية يقول بها العقل.
ونأتي إلى الأدلة المحرزة التي تقسّم من حيث مقدار كشفها إلى أقسام، وهي:
١- الدليل القطعي:
الدليل القطعي هو الدليل الذي يؤدي إلى القطع واليقين بالحكم الشرعي كالخبر المتواتر، أو مثل الآية الكريمة:
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [١].
فإن هذه الآية الكريمة نصّ في حرمة الميتة وليست ظاهرة في التحريم، وتأتي حجيته من حجية القطع لأن القطع بنفسه وبذاته حجة عقلا، فالعقل يَحْكُم- أي يُدْرِك- أن الحجية ثابتة للقطع، فحجية الدليل القطعي تكون على أساس حجية القطع، وحجية القطع تكون ثابتة بحكم العقل وبقطع النظر عن الشارع، فلا نحتاج إلى أن يأتي الشارع ويقول:" جعلت الدليل القطعي حجة"، فالدليل القطعي لا يحتاج إلى تتميم وإعطاء الحجية له من الشارع لأنه بنفسه حجة، نعم قد يساهم الشارع في إيجاد القطع عن طريق إيجاد مقدمات شرعية تؤدي إلى القطع لمن يطّلع عليها، ولكن هذا ليس هو الحجية التي نتحدّث عنها، إذا نشأ القطع عند المطّلِع فإن القطع يكون حجة، والشارع هنا لم يقل بالحجية
[١] المائدة: ٣.