دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٦٧ - رأي المحقق النائيني (قدس سره)
الكلام والاستعمال، ويأتي اللفظ ليخطر هذا المعنى.
وأما الحرف فليس له معنى إلا في مرحلة الاستعمال، وقبل الاستعمال ليس له معنى لأن المعنى الحرفي دوره ربط الكلام، وقبل الكلام لا يوجد ربط، فلا يكون له معنى قبل الاستعمال.
بعبارة ثانية: المعنى الاسمي له معنى إخطاري بمعنى أن المتكلم يوجَد المعنى الاسمي في ذهنه في مرتبة سابقة على الكلام والاستعمال وأنه في مرحلة الكلام والاستعمال يخطر المعنى السابق على الاستعمال، فالمتكلم أولا يتصوّر المعنى ثم يتكلم ويخطر المعنى السابق، وهذا الاسم له دور التعبير عن هذا المعنى، فالمعنى الاسمي معنى إخطاري بمعنى أنه موجود في الذهن قبل الكلام، فأولا يوجد المعنى في ذهن المتكلم ثم يتكلم ويخطر في ذهن السامع المعنى السابق، ففي حالة الاسم يوجد في ذهن المتكلم معنى هذا الاسم، والتلفظ بالاسم وظيفته إحضار المعنى السابق الموجود في ذهن المتكلم، فالاسم يدل على معنى ثابت في ذهن المتكلم في المرتبة السابقة على الكلام، ودور الاسم هو التعبير عن ذلك المعنى.
والمعنى الحرفي معنى إيجادي بمعنى أنه لا يوجد عند المتكلم معنى في مرتبة سابقة على مرتبة الكلام والاستعمال، وإنما يظهر المعنى أثناء مرحلة الكلام والاستعمال، فيكون له معنى إيجادي، فالحرف يكون موجِدا لمعناه أثناء الكلام لا في مرتبة سابقة لأن الحرف يوجِد الربط بين الكلمات في الكلام، فإذا كان لا يوجد كلام فلا يوجد ربط، وبالتالي لا يوجد معنى حرفي، فالحروف هي أدوات للربط بين مفردات الكلام،