دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٤٤ - ٢- الكلمة المركبة
والأصل الذي اشتق منه هو" الضَّرْب"، فما نتصوره حينما نسمع كلمة" الضَّرْب" نتصوره من كلمة" ضَرَبَ"، فمادة" ضَرَبَ" هي الحروف التي تتكوّن منها وهي الضاد والراء والباء، ومادة" ضَرَبَ" موضوعة لمعنى معيّن بوضع شخصي كما مرّ سابقا، وهيئة الكلمة هي الصيغة الخاصة التي صيغت بها المادة، وهي تركيب الحروف بترتيب معيّن على وزن معيّن وصورة معيّنة وشكل معيّن، وهذه الصيغة تربط بين معنى المادة ومعنى آخر، وهيئة" ضَرَبَ" موضوعة بوضع نوعي لا شخصي، وفي المثال الضاد أولا ثم الراء ثم الباء على وزن الفعل الماضي" فَعَلَ"، ووضعت الهيئة بوضع نوعي لا شخصي لأن الواضع لا يستطيع أن يتصور كل الهيئات الموجودة في جميع المواد، فيتصور هيئة جامعة لكل المواد، مثل هيئة اسم الفاعل أو اسم المفعول، فمثل اسم الفاعل" ضارب"، فيه مادة تدل على الضرب، وفيه هيئة وهي صيغة" فاعِل"، وتدل هذه الهيئة على معنى نسبة الضرب إلى الضارب، فكلمة" ضارب" موضوعة بمادتها لمعنى الضرب، وموضوعة بهيئتها لمعنى آخر وهو نسبة الضرب إلى الضارب.
ومادة" ضَرَبَ" تدل على معنى مستقل وهو الحدث، والحدث هو" الضَّرْب"، وهيئتها تدل على صدور الحدث- أي الضّرب- في الزمن الماضي، فهيئة الفعل الماضي تربط بين الحدث والزمن الماضي، وللهيئة معنى غير مستقل، فالمادة تدل على معنى غير المعنى الذي تدل عليه الهيئة، فالمادة تدل على معنى مستقل، والهيئة تدل على معنى غير