دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٣ - الحالة الرابعة القطع بعدم الترخيص الظاهري
الاحتياط الشرعية، فإذا كان الدليل الشرعي يقول" احتط" فالتكليف يتنجز بناء على مسلك حق الطاعة لأن الأصل العملي الأولي هو الاحتياط العقلي عند احتمال التكليف، ولكن بناء على مسلك قبح العقاب فإن التكليف لا يتنجز لأنه دليل ظني، والدليل الظني بناء على قاعدتهم لا حجية فيه، فيثبت طلب الشارع للاحتياط عن طريق الأمارة مثلا، والأصل العملي الأولي يقول بالبراءة العقلية، ويوجد دليل ظني على الاحتياط، وهم يقولون بقبح العقاب بلا بيان أي بلا قطع، والدليل الظني ليس بيانا على التكليف، فلا يمكن الأخذ بالدليل الظني ولا حجية فيه لأنه ليس بيانا، فلا بد أن نأخذ بحكم العقل في حالة وجود دليل ظني على الاحتياط أي يجب الأخذ بالبراءة العقلية ولا نأخذ بالاحتياط الشرعي على أساس الدليل الظني، فالدليل الظني بالاحتياط لا يتقدّم على البراءة العقلية، وحكم العقل لا نرفع اليد عنه إلا بالقطع بناء على قاعدتهم، فمع القطع لا يقبح العقاب، ومع الظن وعدم القطع يقبح العقاب، وهنا يقولون بالاحتياط مع أنه لا يوجد قطع بل يوجد ظن على التكليف، فإذا لم يحتط المكلف فإنه يعاقب مع أن عنده ظن بالتكليف، والظن عدم قطع، وهم يقولون مع عدم القطع يقبح العقاب، فبناء على مبناهم أنه مع عدم الإتيان بالتكليف المقطوع فإنه يستحق العقاب، وأما مع عدم الإتيان بالتكليف المظنون فإنه لا يستحق العقاب، ولكن في الحالة الرابعة يقولون بأنه يستحق العقاب مع عدم الإتيان بالتكليف المظنون، وهو خلاف مبناهم، وهذا إشكال يَرِدُ عليهم، فهم يقولون بالأخذ بالقطع