دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣١ - الحالةالثانية القطع بالتكليف
نأتي الآن إلى الحالات الأربعة لنرى في أي حالة نرفع اليد عن قاعدة البراءة العقلية، وسنرى أن الفقيه يرفع اليد عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان في الحالة الثانية والرابعة:
الحالة الأولى: القطع بعدم التكليف:
إذا دل دليل شرعي محرز قطعي على عدم التكليف فإن القطع بعدم التكليف يكون معذِّرا، فإذا كان معذِّرا فتتأكّد البراءة العقلية، فهنا الشرع يؤيّد العقل، فالعقل والشرع متوافقان ومتّحدان في النتيجة، فالقاعدة تتأكّد بحصول القطع بعدم التكليف.
مثلا إذا دل خبر متواتر على عدم وجوب الدعاء عند رؤية الهلال فإن القطع يكون معذّرا، فتتأكد قاعدة قبح العقاب لأن العقل يقول بقبح العقاب بلا قطع بالتكليف، وهنا القطع بعدم التكليف عن طريق الدليل الشرعي يؤدي إلى عدم تنجز التكليف، وإذا لم يتنجز التكليف يقبح عقاب المكلف عليه إذا لم يأت بالتكليف، فهنا الشرع أيّد العقل، قبح العقاب يقول أنت معذور لأنك لا تعلم بالتكليف فعندك عدم العلم بالتكليف، وإذا قطعت فأنت معذور لأنك تعلم بعدم التكليف فعندك علم بعدم التكليف، لذلك فإن قبح العقاب يشتد لأن العلم بعدم التكليف أقوى من عدم العلم بالتكليف.
الحالةالثانية: القطع بالتكليف:
إذا دل دليل شرعي محرز قطعي على إثبات التكليف، فترتفع البراءة العقلية لأن القطع بالتكليف منجِّز للتكليف، فالقطع بالتكليف بيان