دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢١٩ - الوضع التَّعْيِينِيّ والوضع التَّعَيُّنِيّ
فإذا لاحظنا الوضع من حيثية ما يسبّبه ويحقّقه فالوضع ينقسم إلى وضع تعييني ووضع تعيّني، وإذا لاحظنا الوضع من جهة المعنى فالوضع ينقسم إلى أربعة أقسام تأتي فيما بعد، وإذا لاحظنا الوضع من جهة اللفظ فالوضع ينقسم إلى وضع شخصي ووضع نوعي.
والأبحاث الثلاثة هي:
البحث الأول: أقسام الوضع أو أنحاء تحقّق الرّبط بين اللفظ والمعنى:
تقسيم الوضع يمكن أن يكون من حيثيّات ولحاظات مختلفة، فيمكن أن يكون التقسيم بلحاظ المعنى أو بلحاظ اللفظ، وسيأتيان في البحوث التالية، والتقسيم هنا بلحاظ سبب تحقّق الوضع، فما هو السبب الذي يؤدي إلى تحقّق الوضع؟ وما هو الطريق لإيجاد وتحقيق الربط بين اللفظ والمعنى؟
الجواب:
يُذْكَرُ هنا سببان وطريقان:
إما أن يكون الوضع بتعيين معيِّن وجعل جاعِل بحيث يقصد أن يجعل هذا اللفظ لهذا المعنى كأن يقول:" وضعت لفظ (الأسد) للحيوان المفترس"، فتنشأ العلاقة بين اللفظ والمعنى من جعل وتعيين خاص سواء كان الواضع واحدا أم جماعة.
وإما أن ينشأ الوضع من كثرة استعمال اللفظ في المعنى، فينتج عن كثرة الاستعمال أنس ذهني يوجب انتقال ذهن السامع من اللفظ إلى المعنى بحيث إن العلاقة بين اللفظ والمعنى تنشأ من كثرة الاستعمال