دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٠٧ - الرد الثاني
الشهيد (قدس سره)" الوضع"، فالوضع هو القرن الأكيد بين تصور اللفظ وتصور المعنى، وهنا نحتاج إلى (الاعتبار+ الاقتران الناشئ من كثرة الاستعمال أو الظرف المؤثر)، وبهذا يمكن تفسير العلاقة القوية بين اللفظ والمعنى [١].
هذه النظرية جاء بها السيد الشهيد (قدس سره) استنادا على نظرية" الاستجابة الشرطية" أو" الاقتران الشرطي" للعالم بافلوف، والتجربة التي أجراها بافلوف هي أنه أتى بكلب، وكان يضغط على جرس وبعد ذلك يقدّم الطعام لهذا الكلب، وكرّر هذه العملية عدة مرات، ثم كلما كان يضغط على الجرس كان لعاب الكلب يسيل، فالكلب يستجيب بشرط قرع الجرس، فهناك ارتباط وعلاقة واقتران بين صوت الجرس والطعام، فإذا سمع الكلب الجرس انتقل ذهنه إلى الطعام فيسيل لعابه مع أنه لا يوجد طعام، فصار هناك اقتران شرطي بين الجرس والطعام، واستفاد السيد الشهيد (قدس سره) من هذه النظرية في وضع تعريف للوضع وارتباط اللفظ بالمعنى ( [٢].
[١] نستطيع أن نطلق على مسلك السيد الشهيد (قدس سره) مسلك الاعتبار الاقتراني، ونطلق على المسلك الثاني مسلك الاعتبار الصِّرْف حتى نفرِّق بين المسلكين لأن كلا المسلكين فيهما اعتبار، ولكن في مسلك السيد الشهيد توجد زيادة وإضافة على الاعتبار، والزيادة هي الاقتران بين اللفظ والمعنى، فنجعل هذه الزيادة في تعريف مسلك السيد الشهيد، ونجعل المسلك الثاني هو الاعتبار الصِّرْف
[٢] وهذا الأمر من مزايا السيد الشهيد (قدس سره) أنه اطلع على العلوم الحديثة وحاول أن يدخل هذه النظريات الحديثة في علم الأصول، فيمكن الاستفادة من النظريات في العلوم الحديثة في تطوير علم أصول الفقه وغيره من العلوم المتعلّقة بالدين، لا نأخذ كل شيء من العلوم الحديثة، نأخذ فقط النظريات التي تساهم في تطوير العلوم الدينية وتساعد في فهم الدين أكثر.