دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٠٥ - الرد الثاني
.. ٢٠٥
يقوله به مسلك التعهد، والتعهد أمر معقَّد، وعملية استعمال اللفظ في المعنى عملية بسيطة لا تحتاج إلى كل هذا التعقيد [١].
[١] يمكن إضافة إشكالين آخرين على الإشكالين السابقين:
الإشكال الثالث:
لا يوجد في نظرية التعهد تفسير للوضع التعيّني الناشئ من كثرة الاستعمال، فالاستعمال ينشأ من التعهد، وإذا صار الاستعمال علة للوضع والتعهد فإنه يلزم منه الدور، فالوضع على نظرية التعهد علة لاستعمال اللفظ في المعنى، واستعمال اللفظ في المعنى في الوضع التعيني علة للوضع، فيلزم منه الدور لأن العلة صارت معلولا والمعلول صار علة.
الإشكال الرابع:
عند صدور اللفظ من الآلة المفروض أن لا يحصل مدلول تصوري لأن الآلة لا تتعهد مع أنه في الواقع يوجد مدلول تصوري عند سماع اللفظ من الآلة، وإذا قلنا بأنه لا يوجد مدلول تصوري فما هو هذا الشيء الذي يتصوره السامع عند صدور اللفظ من الآلة؟ هل هو ما يسمى بتداعي المعاني الذي يقول به الشيخ المظفر (قدس سره) في أصوله؟
ولكن يمكن أن نقول إن المتكلم أحيانا يُفْهَم من كلامه المدلول التصوري حينما يكون نائما مثلا ولا يفهم منه المدلول التصديقي لأن النائم لا يوجد عنده قصد، وكذلك إذا صدر الكلام من الآلة فإنه يوجد مدلول تصوري دون المدلول التصديقي، وإذا كان المتكلم يقصد إخطار المعنى في ذهن السامع دون أن يكون عنده مراد جدي، فهو يريد المدلول التصديقي الأول ولا يريد المدلول التصديقي الثاني، وإذا قصد الإخطار بشكل جدي فهو يريد المدلول التصديقي الثاني.
ويمكن أن يقال إنه لا مشاحة في الألفاظ، ولا يوجد فرق بين قولنا مدلول تصوري أو تداعي معاني لأن المقصود واحد وهو ما يخطر في ذهن السامع عند صدور اللفظ سواء صدر اللفظ من آلة أم من شخص نائم أم من شخص هازل أم من شخص جاد، فتداعي المعاني هو المدلول التصوري ولا يوجد فرق بينهما من حيث المعنى وإن اختلف اللفظان.