دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٠٤ - الرد الثاني
وهنا نحن أمام مفترق طريقين:
إما أن يقال بأن هذه النظرية لا تطبَّق في مرحلة الطفولة، وما يكون في مرحلة الطفولة لا بدّ أن يُفَسَّر بتفسير آخر.
وإما أن نقول بأن هذه النظرية غير تامّة مطلقا لأن تفسير منشأ العلاقة بين اللفظ والمعنى لا يختص بعمر دون آخر.
والقول الثاني هو الصحيح وهو أن النظرية غير تامة.
النتيجة:
ترد الإشكالات التالية على نظرية التعهد:
١- لا يوجد في نظرية التعهد تفسير لوجود المعاني المجازية في اللغة، فالمجاز هو استعمال اللفظ في غير ما تُعُهِّدَ له، والمتكلم تعهّد أن لا يستعمل اللفظ إلا في هذا المعنى الحقيقي، فلا يمكنه أن يستعمل اللفظ في معنى آخر سواء كان المعنى الآخر حقيقيا أم مجازيا.
٢- لا يوجد في نظرية التعهد تفسير للعلاقة اللغوية بين اللفظ والمعنى عند الأطفال لأن الطفل لا يتعهّد حتى يكون واضعا، والطفل يقلّد الكبار حينما يستعمل اللفظ في المعنى، والدلالة اللفظية الوضعية والعلاقة اللغوية بموجب مسلك التعهد تتضمن استدلالا منطقيا وإدراكا للملازمة بين اللفظ والمعنى وانتقالا من أحدهما إلى الآخر مع أن وجود هذه العلاقة اللغوية في حياة الإنسان يبدأ منذ الطفولة وقبل نضوج أي فكر استدلالي عند الطفل، وهذا دليل على أن الدلالة اللفظية والعلاقة اللغوية أبسط مما
رد السيد الشهيد على مسلك التعهّد