دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٠١ - ردّ السيد الشهيد على المسلك الثاني
النتيجة:
الرد الأول على مسلك التعهد هو أنه لا نستطيع أن نستعمل الألفاظ في المعاني المجازية، وهذا خلاف الوجدان.
إن مسلك التعهد لا يستطيع تفسير الاستعمال المجازي في اللغة، والاستعمال المجازي يكون على خلاف تعهد المتكلم لأنه يكون قاصدا تفهيم معنى آخر غير المعنى الذي تعهّد بتفهيمه [١].
[١] يمكن توجيه قول السيد الخوئي (قدس سره) بالتوجيه التالي، وهو أن التعهّد يعني التّعاهد والتّسالم، فالأفراد تعاهدوا وتسالموا على استعمال هذا اللفظ في المعنى الحقيقي، ونفس الاستعمال يدل على هذا التسالم بينهم، والتسالم بينهم لا يعني عدم إمكان استعمال اللفظ في المعنى المجازي لأن الاستعمال في المعنى المجازي خارج عن دائرة التسالم، فالتسالم يعني عدم إمكان استعمال اللفظ في معنى حقيقي آخر لم يوضع له اللفظ ولا يعني عدم إمكان استعمال اللفظ في معنى مجازي، فالمعنى المجازي لا يحتاج إلى تعاهد وتسالم لأن استعمال اللفظ في المعنى المجازي جائز لوجود العلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، وهذا لا يحتاج إلى تعاهد وتسالم بين المتكلمين، فالمتكلم يستطيع أن يستعمل اللفظ في المعنى المجازي الذي يريده لوجود العلاقة بينه وبين المعنى الحقيقي الذي تسالم أفراد المجتمع وتعاهدوا على استعمال اللفظ فيه، والمجاز لا يحتاج إلى تعاهد وتسالم بينهم، فيمكن استعمال لفظ" الأسد" في الرجل الشجاع، وبهذا التوجيه يصح قول السيد الخوئي (قدس سره) بمسلك التعهّد أو التّعاهد والتّسالم.