دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٩٩ - ردّ السيد الشهيد على المسلك الثاني
ذهن السامع وتتحقّق الدلالة التصورية، والشخص الذي لا يعرف اللغة العربية إذا درس اللغة فإنه يعرف الأوضاع، فهو لا يحتاج أن يضع في كل مرّة، فلا يوجد وضع متكرِّر، وإنما يوجد وضع واحد واعتبار واحد، ومن يأتي بعد ذلك ويعلم بالوضع فإنه يكون مستعملا لما وضعه الواضع الأول من دون تكرار لعملية الوضع لا أن كل متكلم يضع هذا اللفظ لهذا المعنى بخلاف مسلك التعهد فإن الوضع يتكرر من كل متكلم لأن كل متكلم يكون مستعملا، وكل مستعمل يكون متعهّدا، وكل متعهّد يكون واضعا، وعلى مسلك الاعتبار لا يكون كل متكلم معتبرا، بل المعتبِر هو المعتبِر الأول فقط وهو الذي وضع اللفظ لهذا المعنى، فيوجد المعتبر الأول أو المعتبرون الأوائل، ومن يأتي بعد ذلك ويستعمل هذا اللفظ فإنه لا يحتاج أن يقول إني وضعت أيضا هذا اللفظ لهذا المعنى، فالمستعمل قد يكون غير الواضع، ولا يحتاج إلى تكرار الوضع بخلاف التعهّد الذي يحتاج إلى أن كل شخص يستعمل هذا اللفظ لا بد أن يكون متعهّدا بأنه لا يستعمل هذا اللفظ إلا في هذا المعنى، وبناء على مسلك الاعتبار فالوضع إذا صدر من المؤسّس فإن الوضع يؤدي إلى دلالة تصورية عامة لكل من علم بالوضع من دون حاجة إلى تكرار عملية الوضع من الجميع، فهناك واضع أول، ومن يأتي بعده يكون مستعمِلا لا واضعا.
٥
رد السيد الشهيد على مسلك التعهّد:
الرد الأول:
عندما يتعهّد المتكلم بأن يستعمل هذا اللفظ في هذا المعنى فلازم