دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٩٨ - ردّ السيد الشهيد على المسلك الثاني
إذن: الفرق الأول بين المسلكين أنه في نظرية التعهّد يكون الوضع سببا للدلالة التصديقية، وفي نظرية الاعتبار يكون الوضع سببا للدلالة التصورية.
الفرق الثاني:
على مسلك التعهّد يكون كل مستعمل وكل متكلم واضعا ومتعهِّدا لأن كل متكلم يقصد تفهيم المعنى ويتعهد بأن لا يستعمل هذا اللفظ إلا في هذا المعنى، وقلنا بأن التعهد هو أن لا يأتي باللفظ إلا عند قصد تفهيم المعنى، فأنا متعهّد وأنت متعهّد وفلان متعهّد حينما نتلفظ بهذه الكلمات حتى تتم الملازمة بين اللفظ والمعنى في كلامنا، ولا نستعمل هذه الألفاظ في معانٍ أخرى لأن المتكلم متعهّد، فيستعمل هذا اللفظ في المعنى المقصود فقط، فيوجد هنا تعهّد متكرِّر من المتكلّمين، وإذا كان كل متكلم متعهدا فمعنى ذلك أن كل متكلم يكون واضعا لأن الوضع معناه التعهد، فيوجد تكرار للتعهد أي تكرار للوضع، فأنا أقصد أن أستعمل هذه الألفاظ في هذه المعاني، وأنا أقصد المعاني فآتي بالألفاظ التي تدل على هذه المعاني، وأنت تقصد تفهيم المعنى فأنت تتعهد أن تستعمل هذه الألفاظ في هذه المعاني، فكل متكلم يكون متعهدا.
وأما بناء على مسلك الاعتبار فإن الوضع صدر من المؤسّس والواضع الأول أو المؤسّسين والواضعين الأوائل، فحينما يضع الواضع الأول فإنه تنشأ علاقة سببية بين اللفظ والمعنى، والوضع يوجِد دلالة تصورية عند كل من يعلم بهذا الوضع، فكلما استعمل المتكلم اللفظ يخطر المعنى في