دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٩٦ - ردّ السيد الشهيد على المسلك الثاني
الفرق بين مسلك الاعتبار ومسلك التعهد:
الفرق الأول:
على مسلك التعهد يكون الوضع سببا للدلالة التصديقية الأولى لأنه يقصد هذا المعنى، والقصد يعني قصد إخطار المعنى في الذهن وتفهيم المعنى فيكون في الدلالة التصديقية الأولى- وهي الدلالة الاستعمالية- لا في الدلالة التصورية، وإذا كان يوجد قصد إخطار المعنى مع المراد الجدي فيكون في الدلالة التصديقية الثانية- وهي الدلالة الجدية-، والدلالة التصديقية الثانية في نظرية التعهد تحتاج إلى قرينة كلاميّة سياقيّة أو حاليّة مقاميّة.
إن الدلالة التصورية تنشأ من حاقّ اللفظ حتى لو صدر اللفظ من نائم أو من آلة أو من اصطكاك حجرين، وفي حالة الدلالة التصورية لا يوجد قصد، فالسامع يتصور المعنى الحقيقي للفظ حتى لو صدر اللفظ من آلة، القصد- أي قصد إخطار المعنى فقط أو مع المراد الجدّي- يوجد في الدلالة التصديقية.
والنتيجة أنه على مسلك التعهّد يكون الوضع سببا للدلالة التصديقية الأولى لا الدلالة التصورية، وتكون الدلالة التصديقية الأولى معلولة وناشئة من الوضع، والدلالة التصورية تكون مستبطَنة ومتضمَّنة في الدلالة التصديقية الأولى، والمتعهّد له إرادة استعمالية، ومع هذه الإرادة عند المتكلم لا ينفك المدلول التصوري عن المدلول التصديقي الأول، فكلما وُجِدَ المدلول التصديقي الأول وُجِدَ المدلول التصوري، ولولا وجود الدلالة