دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٨٩ - ردّ السيد الشهيد على المسلك الثاني
فالناس يعتبرون أشياء كثيرة ومع ذلك لا تنشأ علاقة بينها.
الآن لو وضعت لفظ" القلم" لمعنى وصورة" الكتاب" فهل تنشأ علاقة سببية بينهما؟
وهل معنى ذلك أنه بعد قليل سوف يستعمل السامع لفظ" القلم" لمعنى" الكتاب"؟
نرى أنه لا تنشأ علاقة سببية بينهما، فمن أين نشأت علاقة السببية بينهما بعد عملية الوضع؟
إن منشأ هذه العلاقة لم يستطع مسلك الاعتبار تفسيره وتوضيحه وبيانه.
إذن: يتّضح أنه بمجرّد وضع الواضع واعتبار المعتبر لا تنشأ علاقة السببية بين اللفظ والمعنى لأن الاعتبار والجعل والافتراض أمر ذهني ليس له واقع وليس له وجود وراء اعتبار المعتبر، والسببية علاقة واقعية حقيقية وأمر واقعي حقيقي بقطع النظر عن اعتبار المعتبر إذ كلما استعملت اللفظ حضر في الذهن المعنى الموضوع له هذا اللفظ، ولا يمكن إيجاد أمر واقعي حقيقي بواسطة أمر ذهني، والأمور الواقعية لا تتحقق بالاعتبار والجعل والافتراض، والافتراض لا يجعل غير الحقيقة حقيقة، ولا يغيّر غير الحقيقة إلى حقيقة.
لو اعتبرت أن هذه الغرفة مساحتها ١٢ مترا مربعا فلا يتولّد هذا الأمر التكويني من الاعتبار ولا يصير واقعا، ولو اعتبرت الإنسان بخمسة رؤوس فمثل هذا الإنسان لا يصير حقيقة وواقعا بمجرد الاعتبار.