دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٨٨ - ردّ السيد الشهيد على المسلك الثاني
المجموع غير مقبولة لأن تفسيرهم ناقص غير تام، صحيح أن العلاقة بين اللفظ والمعنى وضعت من قِبَل الواضع، ولكن لا بدّ من إضافة شيء على النظرية حتى تكون مقبولة، فعلاقة السببية بين اللفظ والمعنى لا تنشأ من الاعتبار فقط، هم لم يتقدّموا إلا خطوة صغيرة في حل المشكلة الأساسية حتى بعد افتراض أن علاقة السببية نشأت نتيجة عمل المؤسّسين الأوائل وتخصيصهم كل لفظ لمعنى خاص، والمشكلة الأساسية هي أن اللفظ والمعنى ليس بينهما علاقة ذاتية ولا ارتباط مسبق فكيف استطاع مؤسس اللغة إيجاد علاقة السببية بين شيئين لا علاقة بينهما؟
هم قالوا بالوضع والاعتبار، ولكنهم لم يفسروا كيفية نشوء علاقة السببية بين اللفظ والمعنى، فهل يكفي مجرد تخصيص المؤسّس للفظ وتعيينه له سببا لتصور المعنى لكي يصبح سببا لتصور المعنى حقيقة دون وجود أي علاقة سابقة بين اللفظ والمعنى؟
من الواضح أن أي شخص لا يستطيع أن يجعل من حمرة الحبر سببا لحرارة الماء حتى لو كرّر ذلك مائة مرة قائلا خصّصت حمرة الحبر لكي تكون سببا لحرارة الماء.
متى نقول إن هذا اللفظ سبب لهذا المعنى؟
لو أن الواضع اعتبر أن هذا اللفظ لهذا المعنى فهل هذا يكفي لنشوء علاقة السببية بين اللفظ والمعنى؟
إن مجرد اعتبار شيء سببا أو أداة أو علامة لشيء لا يحقق علاقة السببية، ومجرّد تخصيص شيء لشيء لا يحقّق علاقة السببيّة بينهما،