دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٨٤ - المسلك الثاني العلاقة الاعتباريّة بين اللفظ والمعنى
لها واقع وراء اعتبار الواضع.
والإنسان يستطيع أن يعتبر هذا اللفظ المعيّن لهذا المعنى المعيّن، والاعتبار سهل المؤونة، فتستطيع أن تغيّر معاني الكلمات وتجعل لنفسك معجما خاصا بمعاني الألفاظ، فيمكن لنا أن نعتبر مثلا أن لفظ" القلم" يدل على معنى" الكتاب"، وبدل أن نسمّيه كتابا نسميه قلما.
وترون أن هناك لغات خاصة بين الأطفال، فالطفل يخترع لغة خاصة للتفاهم مع الأطفال الآخرين، فهو يعتبر ويتفاهم مع الطفل الآخر على أساس هذه الألفاظ الخاصة.
والإنسان يستطيع أن يعتبر أي شيء يريد، ولكن اعتباره يظل لنفسه هو فقط ولا ينتشر بين الناس، وبعض الاعتبارات تنتشر، ففي اللغة عندما اعتبر الواضع الأول أن هذه الألفاظ لهذه المعاني فإن اعتباره انتشر بين الناس، ولكن عندما نعتبر نحن الآن أن لفظ" قلم" يدل على معنى" الكتاب" فإن هذا الاعتبار يظل في حيّز الفردية ولا ينتقل إلى الاستعمال الجماعي لهذا الاعتبار.
إن الواضع يضع هذه الألفاظ لهذه المعاني، والوضع هو نوع من الاعتبار.
نظريات في نوعيّة المعتبَر:
توجد عدة اتجاهات في نظرية الاعتبار، فأصل نظرية الاعتبار متّفق عليه، ولكن وقع الاختلاف في نوعية المعتبَر وكيفية الاعتبار، والاتجاهات هي: