دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٧٢ - مصدر العلاقة بين اللفظ والمعنى وكيفية تكوّن هذه العلاقة
وسمع اللفظ فإن ذهنه ينتقل إلى المعنى، ومعنى ذلك أنه توجد علاقة سببية بين اللفظ وتصور المعنى [١]، فاللفظ بمثابة السبب لخطور المعنى في الذهن، وقبل الوضع لا توجد هذه العلاقة بينهما.
مصدر العلاقة بين اللفظ والمعنى وكيفية تكوّن هذه العلاقة:
يأتي السؤال التالي بشأن علاقة السّببيّة التي توجد في اللغة بين
[١] قد يقال إن الإنسان ينتقل مباشرة من اللفظ إلى تصور المعنى ولا يحتاج إلى توسيط تصور اللفظ بين اللفظ وتصور المعنى.
الجواب: إن الإنسان يحتاج إلى هذه الواسطة، ولكنه لا يشعر بها حينما ينتقل من اللفظ إلى تصور المعنى، فهو يتصور اللفظ ولكنه لا يشعر بهذا التصور، والدليل على ذلك لو سألنا شخصا عن معنى كلمة" غضنفر"، فإذا كان لا يعرف معنى الغضنفر فإنه سيسأل: ما هو الغضنفر؟
وهو مع جهله وعدم معرفته بالمعنى فإنه يسأل، وعندما سأل لا بد أنه قد تصور أجزاء الجملة، فيتصور ألفاظ الجملة والنسب القائمة بينها، وكلمة" غضنفر" كانت ضمن سؤاله، وعندما تلفظ بالكلمة لا بد أنه قد تصورها، فهو قد تصور اللفظ مع أنه لم يتصور المعنى، فانتقل من اللفظ إلى تصور اللفظ، وأما الإنسان العالم بالمعنى فإنه عندما يسمع اللفظ فهو أولا يتصور اللفظ ثم ينتقل إلى المعنى، فاللفظ جسر إلى المعنى، ولكن في الواقع اللفظ جسر إلى تصور اللفظ، وتصور اللفظ جسر إلى تصور المعنى، وتصور المعنى جسر إلى المعنى في الخارج، فتوجد عدة مراحل بين اللفظ المسموع والمعنى الخارجي، ولا ينتقل الإنسان مباشرة من اللفظ إلى المعنى، بل لا بد من توسيط هذه المراحل، والإنسان عندما يتكلم يريد أن ينقل صور المعاني الموجودة في ذهنه إلى ذهن المخاطب، فيستعمل الألفاظ لنقل هذه الصور، فهو أولا يتصور المعنى، ثم يتصور اللفظ الخاص بهذا المعنى، ثم يتلفظ بهذا اللفظ، فتنتقل صورة اللفظ إلى ذهن السامع، فيتصور السامع اللفظ ثم يتصور المعنى.