دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٧١ - الوضع وعلاقته بالدلالات المتقدمة
من الرواية التي يكون الإمام ٧ حين نطقها في حالة التقية، فإذا عرفنا أن الرواية قيلت في حالة التقية فلا يستنبط الفقيه منها حكما شرعيا لأن الإمام ٧ ليس جادّا في كلامه، بمعنى آخر لو أن الرواية لا توجد فيها دلالة تصديقية ثانية فلا يمكن استنباط الحكم الشرعي منها.
وهنا يأتي دور الفقيه في معرفة أن الرواية قيلت في حال التقية أو في غير حال التقية، ويأتي البحث في الروايات المتعارضة، فإذا رواية تقول بالوجوب، ورواية أخرى تقول بالإباحة، فما عارض القرآن فهو زخرف، وما وافق العامة فردّوه، فما يوافقهم نتركه ونأخذ بالحكم الآخر المخالف لهم.
الوضع وعلاقته بالدلالات المتقدمة
نأتي الآن إلى الوضع وعلاقته بالدلالات الثلاثة المتقدمة، قلنا إنه توجد ثلاث دلالات: الدلالة التصورية، والدلالة التصديقية الأولى وهي الدلالة على قصد الإخطار وتصدر من المتكلم الملتفت، والدلالة التصديقية الثانية وهي الدلالة على المراد الجدّي وتصدر من المتكلم الملتفت الجاد.
وقلنا بأن ما يكون نتيجة عملية وضع اللفظ للمعنى هو الدلالة التصورية فقط، فالدلالة التصورية هي الدلالة الموجبة لتصور المعنى عند سماع اللفظ، والدلالة التصورية في حقيقتها علاقة سببية بين تصور اللفظ وتصور المعنى، فإذا علم الشخص بوضع هذا اللفظ لهذا المعنى