دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٢٤ - وفاء الدليل بدور القطع الموضوعي
ثبوت التكليف أكَّدت منجزيته، وإذا دلّت على نفي التكليف كانت معذِّرا عنه ورفعت أصالة الاشتغال كما لو حصل القطع الطريقي بنفي التكليف كما تقدم توضيحه في الحالات الأربع التي ذكرها السيد الشهيد بناء على مسلك حق الطاعة.
السيد الشهيد هنا يتحدث بناء على مسلك حق الطاعة، والأصل العملي الأولي بناء على هذا المسلك هو أصالة الاشتغال أو الاحتياط العقلي، فأي احتمال للتكليف يكون منجِّزا لهذا التكليف، فإذا أتى دليل شرعي على ثبوت التكليف فإن المنجزية تتأكّد لأن التكليف كان منجَّزا في رتبة سابقة وجاء الدليل الشرعي على ثبوت التكليف، فالتنجيز السابق يتأكّد لأنه كان بحكم العقل وأتى الشرع بتأييد الحكم العقلي، فالشرع أيَّد العقل فتأكّدت المنجزية.
وأما إذا أتى دليل شرعي على نفي التكليف فإن موضوع أصالة الاشتغال العقلي يرتفع لأن موضوعه هو الشك في التكليف واحتمال التكليف، ومع وجود الدليل الشرعي على نفي التكليف لا يوجد شك في التكليف ولا احتمال التكليف لأنه يوجد قطع بعدم التكليف، ويكون الدليل الشرعي معذِّرا عن الإتيان بهذا التكليف، فيرتفع موضوع أصالة الاشتغال إما حقيقة إذا كان الدليل الشرعي قطعيا وإما تعبّدا إذا كان الدليل الشرعي ظنيا، وبذلك يرتفع الاشتغال العقلي لأن الأصول العملية تأتي في المرتبة الثانية، وذلك بعد فقدان الدليل المحرز القطعي والدليل المحرز الظني.