دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٢٣ - وفاء الدليل بدور القطع الموضوعي
فإن هذه الحرمة تتنجَّز على المكلف، وإذا دل خبر الثقة على نفي التكليف كعدم وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة الكبرى فإن المكلف يكون معذورا عن امتثال هذا التكليف.
وبعبارة أخرى:
في مثل" الخمر حرام":
أ- القطع بحرمة الخمر قطع طريقي إلى حرمة الخمر، والقطع له الكاشفية التامة، فيكون القطع حجة أي منجِّزا ومعذِّرا، وهنا تقطع بحرمة الخمر فتتنجّز الحرمة.
ب- الأمارة- أي الظن المعتبر- بحرمة الخمر طريق أيضا إلى حرمة الخمر لأن الظن له الكاشفية ولكن كاشفيته ناقصة، فتكون الأمارة حجة أي منجِّزة ومعذِّرة، وهنا تظن ظنّا معتبرا بحرمة الخمر فتتنجّز الحرمة.
إذن: الأمارة الحجة تقوم بدور القطع الطريقي من حيث المنجزية والمعذرية لأنها كاشفة عن الحكم الواقعي وإن كان الكشف كشفا ناقصا، ولكن الشارع أعطاه الحجية، فإذا كان عندك أمارة فعندك ظن بالتكليف، وإذا كان عندك ظن بالتكليف فإن هذا الظن المعتبر منجِّز للتكليف، وإذا كان عندك ظن بعدم التكليف فأنت معذور عن الامتثال ببركة هذا الظن، فالأمارة الدالة على ثبوت التكليف تكون منجِّزة، والأمارة الدالة على نفي التكليف تكون معذِّرة.
ويضيف السيد الشهيد (قدس سره) هنا أن الأمارة الحجة إذا دلّت على