دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٢٢ - وفاء الدليل بدور القطع الموضوعي
المحرز القطعي يؤدي إلى حصول القطع عند المكلف.
النقطة الثالثة:
ونسأل سؤالا ثالثا عن الدليل المحرز الظني المعتبر الذي قام الدليل الشرعي على حجيته- كخبر الثقة- والذي يطلق عليه الأمارة:
سؤال: هل الأمارة تقوم بدور القطع الطريقي من حيث المنجزية والمعذرية؟
الجواب:
نعم، وقد مرّ سابقا أن الأمارة- كخبر الثقة- تقوم مقام القطع الطريقي، وبما أن القطع الطريقي كاشف عن الحكم، ولكنه كاشف تام، كذلك الأمارة أو الدليل الظني المعتبر الذي قام الدليل القطعي على حجيته كاشف عن الحكم ولكنه كاشف ناقص، ونحن نظرنا إلى الكشف سواء كان كشفا تاما أم كشفا ناقصا، وليس نظرنا إلى الكاشفية التامة فقط، والشارع أعطى الكاشف الناقص الحجية أي تمَّم له الكاشفية ونَزَّله منزلة الكاشف التام، ومعنى ذلك أنك تستطيع أن تأخذ بهذا الكاشف الناقص وتعتبره مثل الكاشف التام، وتستطيع أن تتعامل مع الأمارة معاملة القطع، فهي مشابهة للقطع من حيث الكاشفية، فيمكن الأخذ بالدليل الظني المعتبر الذي يسمى بالأمارة من حيث إنه يقوم مقام القطع الطريقي، وهذا هو القدر المتيقّن من دليل حجية الأمارة من أنه يقوم مقام القطع الطريقي من حيث المنجزية والمعذرية، ولا يدل على أنها تقوم مقام القطع الموضوعي كما سيأتي في النقطة الرابعة.
مثلا: إذا دل خبر الثقة على التكليف كحرمة أكل سرطان البحر