دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٢٠ - وفاء الدليل بدور القطع الموضوعي
ويأتي البحث ضمن النقاط التالية:
النقطة الأولى:
نعلم أن الدليل الشرعي ينقسم إلى قسمين: الدليل غير المحرز وهو الأصل العملي، والدليل المحرز الذي ينقسم إلى قسمين: دليل محرز قطعي، ودليل محرز ظني أو ما يسمى بالأمارة.
ونسأل هنا السؤال التالي:
سؤال: هل الدليل المحرز القطعي يفي بما يقتضيه القطع الطريقي من منجزية ومعذرية؟
الجواب:
نعم، الدليل المحرز القطعي يفي ويقوم بما يقتضيه القطع الطريقي من منجزية ومعذرية تجاه ما يكشف عنه من أحكام لأن الدليل المحرز القطعي يوجِد القطع بالحكم الشرعي في نفس المكلف، والقطع حجة أي منجّز ومعذّر، والقطع الطريقي يُثْبِتُ الأحكام لموضوعاتها لأنه كاشف عن هذه الأحكام، وإذا ثبت الحكم للموضوع فإن القطع الطريقي بذلك ينجِّز ويعذِّر، فإذا قطع المكلف بالتكليف تنجَّز التكليف عليه، فالقطع بالتكليف ينجِّز التكليف، وإذا قطع بعدم التكليف فهو معذور عن الإتيان بهذا التكليف، فالقطع بعدم التكليف يعذِّر عن التكليف، فالدليل المحرز القطعي يقوم مقام القطع الطريقي من حيث المنجّزية والمعذّرية [١].
[١] ذكرنا سابقا أننا ننظر من أربع حيثيات: من حيث الموضوع، ومن حيث المحمول، ومن حيث الترتّب، ومن حيث التّنجيز.