دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٠ - النوع الثاني الأدلة المحرِزة الظنية (الأمارات)
تام عن الحكم الشرعي، وهذا الدليل محرِز للواقع إحرازا قطعيا، والدليل القطعي حجّة بنفسه بحكم العقل لأن القطع له حجية ذاتية ولا نحتاج إلى دليل شرعي لإثبات حجيته، ولا يحتاج إلى إعطائه الحجية من الخارج لوجود التلازم بين القطع والحجية، فلا يحتاج لأن يأتي الشارع ويقول" اعمل بقطعك" أو أن" القطع حجة"؛ لأنه تحصيل للحاصل لأن المكلف سيعمل بقطعه سواء قال له الشارع ذلك أم لم يقل، كالزوجية والأربعة، فإن الأربعة لا تحتاج إلى جعل الزوجية لها لأنها زوج بذاتها والزوجية لازم ذاتي للأربعة، وإذا قال الشارع بذلك فهو من باب التأكيد والتنبيه والإرشاد والإشارة لا من باب إقامة الدليل الشرعي على حجية القطع، فالدليل القطعي يستمدّ شرعيّته وحجيته من حجية القطع، والقطع حجة بحكم العقل، والحجية تعني المنجّزية والمعذّرية.
النوع الثاني: الأدلة المحرِزة الظنية (الأمارات):
وهي الأدلة التي تؤدي إلى الظن بالحكم الشرعي الواقعي، وتكشف عن الواقع كشفا ظنيا ناقصا محتمَل الخطأ، والكشف الناقص يأتي من الدليل الظني كخبر الثقة أو ظهور الكلمة في معنى معيَّن أو ظهور مادة الأمر وصيغته في الوجوب، والأدلة الظنية التي يعطيها الشارع الحجية تُسَمَّى" الأمارات" بمعنى العلامات أي علامات على الحكم الشرعي، والدليل الظني كاشف ناقص عن الحكم الشرعي ويعطينا حكما شرعيا ظاهريا، والحكم الشرعي الذي نستنبطه من الدليل الظني نظن أنه مطابق للواقع، فهذا الدليل يحرز لنا الواقع إحرازا ظنيا ناقصا.