بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٨٨ - حاصل الكلام و مناقشته
فإن دلّ دليل آخر على عدم سقوطه كليّا- كما في الصلاة حيث إنّها لا تترك بحال، و في غيرها بقاعدة الميسور في مواردها- دار الأمر بين التكليف ببقيّة الأجزاء مع الجامع بين الجزءين، أو مع أحدهما تعيينا، و هذه شبهة حكمية في أصل التكليف- و ليس من التزاحم- يرجع فيها إلى القواعد العامّة.
و إن لم يدلّ دليل آخر على عدم السقوط- كما في الطهارات الحدثية، و الصوم، و كذا في الحجّ على ما ادّعاه جمع، منهم: صاحب الجواهر ;- لم يكف الدليل الارتباطي الأوّل لإثبات التكليف بسائر الأجزاء.
حاصل الكلام و مناقشته
و الحاصل: إنّه- في الفرض- بعد عدم القدرة على كلّ الأجزاء و الشرائط يدور الأمر: إمّا بين وجوب الجامع، أو وجوب أحد المقدورين تعيينا، و إمّا لا دليل على أصل الزام أصلا، و أين هذا من التزاحم؟
و فيه: إنّ مقتضى جمع الدليلين:- دليل أصل الإلزام بالمركّب، و دليل وجوب بقيّة الأجزاء و الشرائط عند تعذّر بعضها، بالخصوص، أو بالعموم، لقاعدة الميسور إلّا ما خرج كالطهارات الحدثية و نحوها- وجوب المقدور من الأجزاء و الشرائط، و هذا المقدور- في فرضنا- تردّد بين فاقد الركوع و فاقد السجود- مثلا- و هو عين التزاحم الذي هو تمامية الملاك في أمرين لا يقدر المكلّف على الجمع بينهما.
و الإيراد على ما قلنا بأنّ ظاهر أدلّة الأجزاء و الشرائط في المركّبات الارتباطية هو الإرشاد إلى الجزئية و الشرطية حتّى ما كان منها بلسان الأمر و النهي- مثل: «و اركعوا مع الراكعين» و نحوه- و مقتضى إطلاقها لحال العجز