بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٧١ - القسم الثاني للتصويب
حكم الصورة الثالثة
٣- و إن كان التعارض بين الدليلين بالتضادّ بين فردي نوع واحد، على نحو الوجوب لشيء و الوجوب لشيء آخر، و لا ثالث لهما، كالحركة و السكون، و الأكل و الكفّ في الصوم، فإنّه أيضا لا يمكن جعلهما معا، لأنّه تكليف بغير المقدور، و لا جعلهما تخييرا، لكونه تحصيلا للحاصل، و هنا أيضا لا تصل النوبة إلى مقام الامتثال، حتّى يكون تزاحما.
حكم الصورة الرابعة
٤- و إن كان التعارض بالتضادّ بين دليلين دالّين على فردي نوع واحد، و لهما ثالث، كالقيام و القعود الذين لهما ثالث و هو الإضطجاع، فقد يتوهّم كونهما من المتزاحمين، لإمكان أمر المولى بهما تخييرا، كيلا تفوت المصلحتان جميعا، فالمكلّف هو العاجز عنهما معا في آن واحد، إلّا أنّ لازم حدوث المصلحة في القيام: عدم المصلحة في الجلوس، و بالعكس، و هذا يجعلهما متعارضين، إذ دلالة أحد الدليلين على حدوث المصلحة في القيام بالمطابقة، و دلالة الدليل الآخر على عدم المصلحة في القيام بالالتزام، يجعلهما ممّا لا يمكن جمعهما في مقام الجعل، قبل الوصول إلى مرتبة الامتثال.
القسم الثاني للتصويب
و أمّا القسم الثاني للتصويب، و هو: أنّ قيام الدليل على وجوب شيء يوجب حدوث المصلحة الأكيدة في التزام المكلّف بالمؤدّى.
ففي جميع الصور الماضية الأربع، ربما يتخيّل أنّها من التزاحم، لأنّ