بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٤٩ - الملاك الثامن
و الرجحان- بما هو- لا يكفي دليلا على الرجحان في مقام التزاحم، و لذا نرى الفقهاء غالبا يفتون بالتخيير بين وفاء الدين و بين الحجّ، لورود «كفر» في تارك الحجّ، و كونه من الخمسة التي بني الإسلام عليها، و نحو ذلك ممّا ليس في وفاء الدين.
و كذا الصلاة لا إشكال في إنّها أهمّ من الصوم، لأنّها عمود الدين و ليس الصوم، و إنّها: «إن قبلت قبل ما سواها، و إن ردّت ردّ ما سواها» و ليس الصوم، و علامة الإسلام الصلاة، و ليس الصوم، و هكذا.
و مع ذلك في تزاحم إبطال الصلاة- حتّى على المشهور القائلين بحرمة إبطالها- مع الصوم فيمن دخل ذباب حلقه حال الصلاة، و هو صائم، بحيث تزاحم فيه ترك الصوم ببلعه، مع قطع الصلاة بالتلفّظ ب «أخ» و نحوه من القواطع، خيّر بعض الفقهاء بينهما، و قدّم بعضهم قطع الصلاة [١] و في الفقه أمثلة كثيرة لذلك.
و التخيير كذلك، الحاكم فيه العقل لا الشرع، إذ مع عدم الدليل الشرعي على أهمّية أحد المتزاحمين على الآخر يحكم العقل بالتخيير بينهما.
بل حتّى إذا حكم الشرع في مورد بالتخيير فهو إرشاد إلى حكم العقل، فتأمّل.
الملاك الثامن
ثامنها: الترجيح بالأهمّية، و له ثلاثة أنواع:
[١] انظر العروة: الصوم، فصل في المفطرات، م ٧٦.