بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٦٢ - النوع السادس
النوع الخامس
٥- ورود التشديد و التهويل من الشارع بالنسبة لأمر أكثر منه بالنسبة لأمر آخر، كتزاحم ترك الحجّ مع عقوق المؤمن، فإنّ التشديد الوارد في ترك الحجّ لم يرد مثله في عقوق المؤمن غير الرحم، مثلما ورد في إنّ تارك الحجّ: كافر «و من كفر» و إنّه يقال له عند الموت: «مت إن شئت يهوديا أو نصرانيا» و نحو ذلك، و كتزاحم عقوق الوالدين، مع قطع الرحم، و غير ذلك.
النوع السادس
٦- سيرة المتشرّعة، و ارتكازهم، و كذا سيرة العقلاء و ارتكازهم إذا تحقّقت على أهميّة أمر من أمر آخر، فإنّها كاشفة عن الأهميّة الشرعية لما تقدّم- في بحث الحجّ- من حجّيتها، و تقدّم هناك انّ الفرق بينهما: إنّ المتشرّعية منهما بنفسها دليل كالظواهر و الإجماع، بخلاف العقلائية منهما، فإنّ دليليتها تتوقّف على إحراز الإمضاء الشرعي و لو بطريق عدم الردع.
و لعلّ من الأوّل: ارتكاز المتشرّعة على تقدّم الحجّ على النذر عند تزاحمهما.
و لعلّ من الثاني: ارتكاز العقلاء على تقدّم حفظ نفس الأمّ على الجنين عند تزاحمهما و إن أفتى في العروة- مع سكوت المعظم- بعدم التقدّم [١].
[١] انظر العروة الوثقى: كتاب الطهارة، فصل في الدفن، المسألة ١٥.