بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٦٦ - النقطة الثانية
الحقيقية.
و أشكل المحقّق الحائري في الدرر [١]: بعدم التعارض بين المقبولة و المرفوعة في التقديم و التأخير، بتقريب: أنّ المراد من الأعدل و الأوثق في المرفوعة هو المنسلخ عن التفضيل، و قرينته قول زرارة بعد ذلك: «قلت: أنّهما معا عدلان مرضيّان موثّقان» فيفهم منه أنّ المراد ب: «الشاذّ النادر» ما ليس عدلا و لا ثقة، فلا تتعارض المرفوعة مع المقبولة.
و أشكله في النهاية [٢] بأنّ «عدلان مرضيّان» عبارة متداولة في بيان عدم التفاضل، و لذا عقّبه في المقبولة بقوله: «لا يفضل واحد منهما على الآخر».
و التعارض بين المقبولة و المرفوعة ليس تباينيا بل من وجه، فيتعارضان فيما كان أحدهما أعدل، و الآخر مشهورا، و مقتضى التكافؤ- على فرضه بين المقبولة و المرفوعة- تساقطهما في الترجيح، فيرجع إلى التخيير إن لم نقل باستقرار بناء العقلاء على الجبر بالشهرة، و إن قلنا به، قدّمناه على التخيير، لأنّ التخيير أصل عملي، و بناء العقلاء أمارة.
النقطة الثانية
و أمّا النقطة الثانية: فهي في الاختلاف بين المقبولة و المرفوعة في الصفات التي جعلت وجوها للترجيح في كلّ منهما.
فالمقبولة تضمّنت أربع صفات: الأعدلية، و الأفقهية، و الأصدقية في الحديث، و الأورعية.
[١] درر الأصول: ج ٢ ص ٢٩٢.
[٢] ج ٦ ص ٣١٦.