بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٤٦ - الوجه الثاني لنفي الثالث
مقامات: الثبوت، و الإثبات، و الحجّية.
فما دلّ على وجوب الجمعة، له: مقام ثبوت و هو وجوب الجمعة في الواقع و اللوح المحفوظ، و مقام إثبات و هو ظهور الدليل في الدلالة على الوجوب، و مقام الحجّية و هو كون هذا الظهور حجّة، مقابل عدم الحجّية بالمعارض، أو الإعراض، أو غير ذلك.
و وجود اللازم يتبع وجود الملزوم في الثبوت و الإثبات، و لا يتبعه في مقام الحجّية.
و ذلك: لأنّ الاخبار عن الملزوم ينحلّ في الواقع إلى إخبارين: إخبار عن الملزوم، و إخبار عن اللازم، فإذا تبيّن كذب الملزوم، فلا يمكن صدق اللازم مع كذب الملزوم، أمّا إذا سقط الملزوم عن الحجّية- من أجل اللابدّية للمعارضة- فهذا لا يكفي في الدلالة على سقوط اللازم أيضا، فيبقى اللازم [١].
و الفرق بين هذا الوجه، و بين ما ذكره صاحب الكفاية ; هو: إنّ في ذلك نفي الثالث يكون بأحد المتعارضين لا بعينه، و في هذا نفي الثالث يكون بلازم كلا المتعارضين، فانّ لازمهما كليهما يجتمعان على نفي الثالث.
و هذا الذي ذكره المحقّق النائيني ; هو صريح كلام المحقّق الآشتياني ; في حاشية الرسائل، قال: «إلّا إنّ ارتفاعه إنّما هو بالنسبة إلى ما تعارضا فيه، لا بالنسبة إلى غيره، فضلا عمّا تعاضدا على إثباته، فبالنسبة إلى نفي الثالث لا مانع من الأخذ بهما، لكونهما متعاضدين في الدلالة عليه» [٢].
[١] فوائد الاصول، تقرير المحقّق النائيني ;/ ج ٤/ ص ٦- ٧٥٥ طبعة جامعة المدرّسين.
[٢] بحر الفوائد: بحث التعارض، ص ٢٦.