بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٥٢ - الأمر الثالث
فإنّه يقال: هذا الدليل الأوّل لا يشمل مثله، و لكن الدليل الثاني- الآتي- يشمله، فتأمّل.
الأمر الثاني
الثاني: إنّ العقل يحكم بلزوم تقديم الخطاب المعلوم الأهمّية على الآخر- حتّى إذا لم يتمّ شمول إطلاق خطاب الأهمّ لحال الاشتغال بالمهمّ- حيث إنّ ترك الأهمّ تفويت لملاك مولوي منجّز بدون عذر، بخلاف الآخر، فإنّه بعذر- كما في إنقاذ ابن المولى، و تهيئة الطعام لضيوفه-.
و بعبارة أخرى: يدور الأمر بين تحصيل الملاك الأقلّ أهميّة، و بين الأكثر أهميّة، و لا إشكال في وجوب عقلي لتقديم الأكثر.
و ليس الغرض كون سنخ المصلحة الموجودة في أحدهما أكثر منه في الآخر، إذ قد لا يكون بينهما مسانخة- كالدوران بين ترك الصلاة و بين حفظ النفس- حيث إنّ أحدهما واجب، و الآخر حرام.
و ربما يورد عليه ما أورد على الدليل الأوّل، و يجاب عنه بما أجيب عنه هناك.
و لا يرد عليه ما قيل عن الدليل الأوّل: من إنّ دليل الأهمّ قد لا يكون لبّيا فلا إطلاق فيه، كما لا يخفى.
الأمر الثالث
الثالث: ما عن المحقّق النائيني و عدد من تلاميذه و تلاميذهم [١]: من «إنّ
[١] انظر: اجود التقريرات ج ١ ص ٢٧٧ و المحاضرات ج ٣ ص ٢٦٩.