بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٧٦ - مناقشة التفصيل الآخر
و كذا الحكم إذا وقع التعارض بين الأسباب في الوضعيات، فإنّه تارة يحكم بتساقط السببين المتعارضين- كما إذا عقد الوكيل و الموكّل في زمان واحد على مال واحد، مع اختلاف المعقود له- كما إذا باع أحدهما من زيد، و الآخر من عمرو.
و أخرى: يحكم فيه باعمال السببين، كما لو وضع شخصان يدهما دفعة واحدة على ما يكون مباحا بالأصل، في مقام الحيازة، فينصف المال بينهما بالسوية [١].
مناقشة التفصيل الآخر
أقول: لا فرق بين الأموال، و سائر الحقوق، و الوضعيات حتّى على القول بالسببية، و ذلك: لأنّ ملاك التعارض: التنافي، و التنافي لا يصحّ حتّى على السببية، إذ السببية ليست سوى اعتبار، و التناقض و التضادّ، لا يصحّان حتّى في الاعتباريات.
نعم، في الأموال و الحقوق، حيث إنّها قابلة للتبعيض، و قام العقل، و النقل، و بناء العقلاء، على أولوية المخالفة القطعية الجزئية مع الموافقة القطعية الجزئية، على الموافقة الاحتمالية الكلّية، مع المخالفة الاحتمالية الكلّية، لذلك لا يلتزم بالتساقط.
ففي المثال الأوّل: و هو قيام حجّتين على ملكية دار لزيد و عمرو مع يد ثالث عليها، لا تتساقط الحجّتان، و لا تبقى الدار بيد الثالث الذي لا يدّعي
[١] تعليقة المحقّق العراقي على الفوائد: ج ٤ ص ٧٦٢.