بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٥١ - إشكال و جواب
مثلا: الأمر بالصلاة الكاملة مقيّد بعدم الاشتغال بضدّ لا يقلّ أهمّية عنها، و مع الاشتغال بإنقاذ الغريق لا أمر بالصلاة، بخلاف العكس، فإنّ الأمر بإنقاذ الغريق و إن كان- أيضا هو الآخر- مقيّدا بالقيد اللبّي العامّ و هو: عدم الاشتغال بضدّ لا يقلّ أهميّة عنه، إلّا إنّ الصلاة ليست إلّا أقلّ أهميّة في نظر الشارع من إنقاذ الغريق فحال الاشتغال بالصلاة الأمر بإنقاذ الغريق موجود، لأنّ الصلاة ليست محقّقة لذاك القيد.
و بعبارة أخرى: دليل الإلزام بالأهمّ رافع- بامتثاله- لموضوع الإلزام بالمهمّ، و لا عكس.
فيكون دليل الأهمّ واردا على دليل المهمّ.
إشكال و جواب
و يورد على هذا الاستدلال: إنّه يشترط في هذا الإطلاق للأهمّ أن يكون ملاكه فعليّا حتّى حال الاشتغال بالمهمّ، فلو شكّ في هذا الإطلاق لم يدلّ دليل عليه.
و بعبارة أخرى: يشترط مضافا إلى عدم الاشتغال بما لا يقلّ أهميّة عنه، فعلية الملاك حتّى حال الاشتغال بالضدّ، و من أين يكشف هذا الإطلاق؟
أقول: يمكن كشفه من إطلاق دليل الأهمّ نفسه، و ذلك لأنّ شرط: عدم الاشتغال بما لا يقلّ أهميّة عنه، مفقود.
و ما يقال: بأنّ دليل الأهمّ قد لا يكون لفظيا حتّى يتصوّر الإطلاق فيه، كوجوب حفظ النفس، حيث إنّ عمدة دليله: الضرورة و الإجماع و نحوهما من اللبّيات.