بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٩٩ - مناقشة استدلال التغيّر
هذا هو عمدة استدلال أصحاب تغيّر النسبة.
مناقشة استدلال التغيّر
و فيه: أنّ التخصيص أو التقييد- وحده- ليس هو الذي لا يكون العام حجّة إلّا بعد إخراجه منه، بل التخصيص و التقييد من القرائن المخالفة لظهور العام في العموم، و كلّ ما يكون في مفاده أظهر من ظهور العام في العموم، أو معارضا لهذا الظهور، يكون العام غير حجّة إلّا بعد علاجه.
و ذلك: لعدم تقدّم أو تأخّر في ملاحظة النسبة بين الأدلّة. فإذا ورد: أعط العلماء، و: لا تعط الفقراء، و: لا تعط أغنياء العلماء، فالنسبة بين الأوّلين: العموم من وجه ابتداء، أمّا إذا خصّصنا الأوّل بالثالث و صار الأوّل: أعط غير الأغنياء من العلماء، تغيّرت النسبة بين الأوّلين إلى العموم المطلق.
لكن لما ذا تلاحظ النسبة بين الأوّل و الثالث بدون ملاحظة وجود نسبة- في نفس الوقت- بين الأوّلين؟
و عدم حجّية عموم الأوّل بدون ملاحظة مخصّصه المطلق و هو الثالث، في نفس وقت عدم حجّية عموم الأوّل بدون ملاحظة مخصّصه من وجه و هو الثاني.
فكما لا حجّية لظهور الأوّل في العموم المطلق مع مخصّصه و هو الثالث، كذلك لا حجّية لظهور الأوّل في العموم من وجه مع مخصّصه من وجه و هو الثاني.
و بعبارة أخرى: كما أنّ العالم الغني مشمول للأوّل، و لكن الثالث و أظهريته تمنع من الشمول، كذلك شمول الأوّل للعالم الفقير يمنعه- بالمعارضة- من شمول الثاني له على نحو من وجه، فالعالم الغني خارج عن عموم الأوّل بدليل أظهر، و العالم الفقير مورد معارضة بين الأوّلين.