بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣١٢ - المورد الثاني
الشاهد في أنّ جمعا حمل الأمر الظاهر في الوجوب، و النهي الظاهر في الحرمة، على خلاف ظواهرهما.
و الذين أشكلوا على هؤلاء إنّما أشكلوا في الصغرى لا في الكبرى، فالكبرى مسلّمة في نفسها، مع أنّ في مورد تعارض الأمر و النهي نصّا خاصّا بتركهما، و هو مرسل الاحتجاج عن الإمام الصادق ٧: «يرد علينا حديثان:
واحد يأمرنا بالأخذ به، و الآخر ينهانا عنه، قال ٧: لا تعمل بواحد منهما حتّى تلقى صاحبك فتسأله، قلت: لا بدّ أن نعمل بأحدهما، قال: خذ بما فيه خلاف العامّة» [١].
و النصّ و إن كان مرسلا، إلّا أنّه معمول به في الجملة- كما تقدّم- و هذا ربما يكشف عن أنّ مورد النصّ- و لو بمناسبة الحكم و الموضوع- ما لا جمع عرفي بينهما، و مورد كلام هؤلاء ما فيه الجمع العرفي بالحمل على الاباحة و الكراهة، فتأمّل.
المورد الثاني
و منها: الجمع بالتصرّف في الدليلين، بالحمل على اللّااقتضاء في كليهما كما ذكر الشيخ الأنصاري ; في مسألة تدليس الماشطة، و وصل الشعر بالشعر بنحو مطلق، و عن وصل شعر المرأة، فقال: «و يمكن الجمع بين الأخبار بالحكم بكراهة وصل مطلق الشعر- كما في رواية عبد اللّه بن الحسن- و شدّة الكراهة في الوصل بشعر المرأة» [٢].
[١] الوسائل: الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ٤٢.
[٢] المكاسب: ص ٢١ بخطّ طاهر.