بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٨٢ - تمحيص و تسديد
مناقشة العراقي للنائيني (قدّس سرّهما)
و ناقشه المحقّق العراقي ;: بأنّه لا تنافي، إذ الأوّل لبيان أنّ قوام ظهور المطلق بعدم إقامة القرينة على مراده متّصلا بكلامه، و الثاني لبيان تشخيص ميزان الأظهرية، بأنّه لو جمعا في كلام واحد لكان أحدهما قرينة على التصرّف في الآخر [١].
تمحيص و تسديد
أقول: قد يبدو للنظر تمامية مقال المحقّقين: الخراساني و العراقي رحمهما اللّه، و ذلك: لأنّ العموم و إن كانت دلالته على الأفراد بالوضع، و الاطلاق بمقدّمات الحكمة، كما و أنّ العموم و إن كان ظاهرا في الدلالة على المصاديق الخارجية دلالة مباشرة، و الاطلاق دلالته على الجنس و على المصاديق الخارجية بالملازمة العقلية، إلّا أنّهما لا يختلفان (أي: العموم و الاطلاق) بالنسبة إلى ما هو المهمّ منهما و هو أمران:
أحدهما: انعقاد الظهور في الشمول الذي هو المهمّ للعبد، فلا فرق في وجوب إكرام كلّ عالم بين أن يقول المولى لعبده: أكرم كلّ عالم، و بين أن يقول:
أكرم العالم، فكما أنّ العبد يعصي إذا ترك اكرام عالم واحد، و إن أكرم ألف عالم في العموم، فكذلك في الاطلاق.
ثانيهما: بالنسبة للتنجيز و الاعذار، لا فرق بين العموم و الاطلاق، و هذا الثاني مسبّب عن الأوّل.
[١] فوائد الأصول: ج ٤ ص ٧٣١.