بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٠٥ - توجيه آخر
ثانيهما: أنّها تدلّ على أنّ موافق القوم و نحوه فاقد لملاك الحجّية، فلا وثوق بصدوره، أو لا وثوق بظهوره، وثوقا نوعيا [١].
و إن كان الوجهان يرجعان إلى أمر واحد، فالأوّل مسبّب و الثاني سبب.
توجيه آخر
و ربما يوجّه ذلك: بأنّه كما أنّ التعارض قسمان: بدوي و ثابت، فالبدوي له أنواع:
مثل موافق الكتاب و مخالفه، أو موافق العامّة و مخالفه.
و ما فيه جمع دلالي: كالعام و الخاص، و المطلق و المقيّد.
ممّا يزول التعارض بالتأمّل، فينكشف عدم المعارضة من أصلها ثبوتا.
كذلك الترجيح لإحدى الحجّتين على الأخرى له قسمان: بدوي و ثابت، فالبدوي ما كشف عن كونه ترجيحا للحجّة على اللّاحجّة، مثل ترجيح مخالف القوم على الموافق- عند التعارض- و ترجيح موافق الكتاب على مخالفه كذلك، و وجهه: أنّ موافق القوم و نحوه لم يكن له معارض، فلا كاشف لعدم حجّيته من أصله، و احتمال مطابقة الواقع باق فيه، فلمّا عارضه ضدّه أو نقيضه، كشف ذلك عن عدم حجّيته من أصله.
فالتعبير بالترجيح فيه و إن كان- بالدقّة- مجازا، إلّا أنّ علاقته: المشابهة بالترجيح الحقيقي.
و الترجيح الثابت هو ترجيح الأقوى- في ملاكات الصدور، أو الظهور-
[١] ج ٥ و ٦ ص ٣٢٣ بتوضيح.