بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٠٨ - القسم الثالث
كان قبل الجمع العرفي، لعدم التنافي بين الدليلين لا في مقام الجعل، و لا في مقام المجعول، و إنّما التنافي بينهما في مقام الفعلية، نظير موارد الجمع العرفي بالورود، مثل: وَ حَرَّمَ الرِّبا [١] مع: «ليس بين الرجل و ولده ربا» [٢] حيث إنّ محمول الأوّل: الحرمة، و محمول الثاني: نفي كونه ربا، فلا تنافي بين الحرمة، و بين نفي الربوية.
أجل، لا تنافي بينهما لا في مقام الجعل: لأنّ إثبات و نفي الربوية، لا ينافيان الحرمة و الحل، إذ المنافي لاثبات الربوية نفيها، و بالعكس، و المنافي للحرمة نفيها أو جعل الحلّ، و بالعكس.
و لا في مقام المجعول بما هو مجعول: لأنّ المجعول انفعال الجعل، فإذا لم يتناف الجعلان لم يتناف المجعولان.
نعم، يتنافيان في مقام الفعلية، إذ لازم نفي الربوية، عن الزيادة بين الوالد و الولد، عدم حرمتها، و هذا اللازم ينافي حرمة الزيادة بنحو مطلق.
القسم الثالث
ثالثها: وجوب العمل بتمام الدليل المقدّم، و بعض الدليل الآخر، كموارد التخصيص و التقييد، حيث إنّ الدليل المقدّم هو المخصّص و المقيّد يعمل بتمامه، و الدليل الآخر و هو العام و المطلق يعمل ببعض مدلولهما و هو واضح.
[١] البقرة: ٢٧٥.
[٢] الوسائل: الباب ٧ من أبواب الربا، ح ١.