بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٨٤ - الوجه الثالث للاستحالة
بين فعلية الإلزام بالمتقدّم: الحجّ، و بين فعلية الإلزام بحفظ القدرة للمتأخّر الأهمّ: الإنقاذ، هذا في مقام الثبوت.
و أمّا إثباتا: فلعدم الدليل على هذا الاشتراط.
و يؤخذ عليه:- مضافا إلى ما تقدّم آنفا في: «و ثالثا» من إنّ التنافي إنّما هو في الخطابين الشرعيين، لا العقليين كما فيما نحن فيه- إنّ الإشكال الإثباتي مرتفع بالترتّب، لإطلاق الأمر بالمهمّ المتقدّم لحالة تعقّبه بترك الأهمّ المتأخّر.
الوجه الثالث للاستحالة
أن يكون الأمر الترتّبي بالمهمّ المتقدّم مشروطا بعصيان الخطاب العقلي بوجوب حفظ القدرة للأهمّ المتأخّر- و هو شرط مقارن للمتقدّم- و هو محال أيضا.
إذ: عصيان وجوب حفظ القدرة، إمّا يتحقّق بنفس الواجب المتقدّم، أو بفعل آخر مضادّ للواجبين جميعا: المتقدّم و المتأخّر- على فرض وجود مثله-.
و التقييد بكلّ منهما محال، إذ الأوّل: تحصيل للحاصل، لأنّ مرجعه يكون إلى تقييد وجوب الحجّ بنفس وجوب الحجّ، و الثاني: طلب للضدّين، لأنّ مرجعه إلى طلب الحجّ، و طلب ضدّ الحجّ.
و يؤخذ عليه بالنسبة للأوّل: إنّ حفظ القدرة حيث إنّه أمر وجودي يكون عصيانه بتركه و هو أمر عدمي، و هو ملازم مع وجود الواجب المتقدّم ملازمة عدم الضدّ، لضدّه، و ليس هو نفسه حتّى يكون تحصيلا للحاصل.
ففي مثالنا: حفظ القدرة للإنقاذ أمر وجودي، و عصيانه يكون بترك حفظ القدرة، و هذا الترك ليس هو الحجّ نفسه، بل الحجّ يلزم منه ترك حفظ القدرة