بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٨٥ - ملاك الجمع بين الخبرين
و الحذر.
ملاك الجمع بين الخبرين
أقول: الملاك في الجمع وفاء حال المتكلّم- بما له من ظروف خاصّة- بذلك الاستظهار من كلماته المختلفة ظاهرا، و كون شيء عاما بالنسبة للجميع، و شيء خاصّا بشخص لا يكون فارقا في الجمع، بعد تبيّن الشيء الخاصّ بذلك الشخص.
و لذلك نرى المشهور قديما و حديثا قدّموا الجمع بلحاظ الدلالة الجدّية على الجمع العرفي إذا كان احتمال التقية واضحا- مع أنّ المشهور صرّحوا بتقدّم الجمع العرفي مطلقا، و اعتبروه خروجا موضوعا عن التعارض الموجب للعلاج-.
و له في الفقه أمثلة كثيرة:
منها: نفس مسألة طهارة الكتابي، حيث حمل المشهور روايات الطهارة على التقية، و روايات النجاسة على أصالة الجدّ.
و منها: مسألة المغرب، حيث حملوا روايات تحقّقه باستتار القرص على التقية، و روايات ذهاب الحمرة المشرقية على أصالة الجدّ.
و منها: مسألة الطواف بين البيت و المقام، حيث حمل المشهور رواية جوازه خارج المقام على التقية- مع أنّها صحيحة السند- و رواية عدم الجواز على أصالة الجدّ مع أنّها عند المشهور ليست صحيحة السند.
و منها غير ذلك، و هو كثير.
و الحاصل: أنّه ربما يمكن الجمع بين أصالة التساقط بين المتعارضين،