بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٠٢ - فوارق التزاحمين الملاكي و الحقيقي
مع وجوب طلب العلم- و إن كان الثاني مقدّميا على المشهور-.
فوارق التزاحمين: الملاكي و الحقيقي
و الفرق بين التزاحم الملاكي و التزاحم الحقيقي من جهات:
إحداها: إنّ في موارد التزاحم الحقيقي لا منافاة بين المتزاحمين في مقام الجعل، بل خاصّ بمقام فعليتهما كالحجّ و أداء الدّين.
و أمّا في موارد التزاحم الملاكي فالتنافي بين الجعلين إمّا من جهة وحدة موضوعيهما المستلزم لاجتماع الضدّين، و إمّا من جهة عصيان أحدهما المستلزم لحصول الآخر بلا اختيار، الذي هو تحصيل للحاصل، و كلاهما:
(التضادّ و تحصيل الحاصل) مستحيلان.
ثانيتها: تبنى على الأولى، و هي: أنّه لا تنافي بين الجعلين، بل بين المجعولين في التزاحم الحقيقي- إمّا أحيانا أو دائما على الخلاف السابق في التنبيه الأوّل- و أمّا في التزاحم الحكمي فالتنافي بين الجعلين أي: التعارض حقيقة.
ثالثتها: تبنى على الأوليين أيضا، و هي: إنّ المولى حيث لا يتكفّل إلّا الجعل الممكن في كلّ بحسبه، فإذا تزاحم- في التزاحم الحقيقي- في مقام الامتنان فليس من شأن المولى، بل العقل هو الحاكم بالترجيح أو التخيير، بخلاف التزاحم الحكمي، فعلى المولى أن يقرّر المصير لأنّ التنافي في مقام الجعل، و الجعل مرتبط بالمولى.
و بهذا يفترق التزاحم الملاكي عن التعارض الاصطلاحي الذي ملاكه عدم صحّة أحدهما أعمّ من التزاحم في مقام الجعل، كصلاتي الجمعة و الظهر.